النويري

162

نهاية الأرب في فنون الأدب

[ منهم ] [ 1 ] اثنا عشر ألفا ، ونادى مناديهم : « إن أمير القتال شبث بن ربعىّ التميمي ، وأمير الصلاة عبد اللَّه بن الكوّاء اليشكري ، والأمر شورى بعد الفتح ، والبيعة للَّه عز وجل ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر » . فلما سمع علىّ رضى اللَّه عنه وأصحابه ذلك ، قامت إليه الشّيعة فقالوا له : « في أعناقنا بيعة ثابتة [ 2 ] نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت » . فقالت الخوارج : « استبقتم أنتم وأهل الشام إلى الكفر كفرسى رهان ، بايع أهل الشام معاوية على ما أحبّ [ 3 ] وكرهوا ، وبايعتم أنتم عليّا أنكم أولياء من والى وأعداء من عادى » فقال لهم زياد بن النّضر : « واللَّه ما بسط علىّ يده فبايعناه قطَّ إلَّا على كتاب اللَّه تعالى وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ، ولكنكم لمّا خالفتموه جاءته شيعته فقالوا : نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت ، ونحن كذلك ، وهو على الحق والهدى ، ومن خالفه ضال مضل » . قال : وبعث علىّ رضى اللَّه عنه عبد اللَّه بن العبّاس إلى الخوارج ، وقال له . لا تعجل إلى جوابهم وخصومتهم حتّى آتيك . فخرج إليهم ، فأقبلوا يكلَّمونه ، فلم يصبر حتّى راجعهم ، فقال : « ما نقمتم من الحكمين ، وقد قال اللَّه عز وجل : * ( إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُما ) * [ 4 ] . فكيف بأمّة محمد صلى اللَّه عليه وسلم ؟ » . فقالت الخوارج : « أمّا ما جعل اللَّه حكمه إلى الناس وأمرهم بالنظر فيه فهو إليهم ، وما حكم فأمضاه فليس للعباد أن ينظروا فيه ، حكم في الزّانى مائة جلدة ، وفى

--> [ 1 ] الزيادة في النسخة ( ن ) ، وسقطت من النسخة ( ك ) . [ 2 ] عند ابن جرير وابن الأثير : « ثانية » . [ 3 ] عند ابن جرير وابن الأثير : « أحبوا » . [ 4 ] من الآية 35 في سورة النساء .